Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

عمالة الأطفال ... لوحة قاتمة للطفولة

أطفال في عمر الزهور تجدهم على أرصفة الشوارع و الطرقات وامام السياران وداخل ورشات العمل ، ترتسم على وجوهمم مىسي ومصاعب الحياة لتخرج بلوحة قائمة لوضع الطفولة ومكانتها في وطننا .

و بالرغم من كل البرامج التى نسمع عنها الا اننا لم نجد خطوة ايجابية لتحسين هذه اللوحة التى تزداد عبوساً كل يوم حيث يتزايد أعداد الأطفال العاملين بشكل مرتبط بزيادة حالات التسرب من المدارس .

" نضال الشعب " و من موقع المسئولية سلطت الأضواء على هذه الظاهرة التى تستغل طفولة وبراءة الطفال ولتضعها بين أيدي الشرفاء من أبناء هذا الشعب ليتصدوا لها . ولايجاد الحلول لينعم الطفل بطفولته ويعيشها أسوة بأطفال العالم .

أطفال ولكنهم عمال

" إحسان جحا " طفل لم يتجاوز ال 16 عاما تبدو على وجهه علامات البؤس و الشفاء ، يجر امامه عربة محملة بالخبز ، اقتربنا منه وتحدثنا معه وأوضح لنا بانه لم يدخل المدرسة مطلقا ، سألناه عن حالته الاجتماعية فقال : والدي عاطل عن العمل ولي سته اشقاء بعضهم يعمل في مخبز صغير وانا أقوم بتسويق ما يتم إنتاجه من الساعة السداسة صباحاً كل يوم وحتي غروب الشمس .

طفل آخر يدعي محمد ابو الروس يبلغ 14 عاما يعمل منذ 3 أسابيع في ورشة لتغير قطع السيارات خرج من المدرسة وهو في الصف السادس الإبتدائي وعمل في مهن مختلفة .

ويقول ابدأ يومي من الساعة السابعة صباحاً إلي الساعة السابعة مساءً ويعطيني صاحب العمل 30 شيملاً كل اسبوع احتفظ لنفسي ب خمس شواكل و الباقي ياخذه والدي مع العلم أنه يعمل .

والتقينا طفل آخر يدعي ياسر يبلغ من العمر 13 عاما يبيع البراد قال لنا والدي " كفيف " وبما أني أكبر اخواتي القي على عبء رعاية أسرتي وإعاشتها فتركت المدرسة وبدأت ببيع البراد .

وعما يكسبه في اليوم قال " دخلي اليومي في حدود الـ 25 شيكلاً وهو بالكاد يكفينا واضاف ، أما المساعدات التي قد نتلقاها من هنا و هناك فلا تضمن لي مواصلة التعليم ، الظروف قاسية وصعبة للغاية ، لذا ينبغي على العمل لرعاية اسرتي الكنونة من ثمانية أفراد ما زالوا يحتاجون للقمة الخبز .

اما محمد ويبلغ من العمر عشرة أعوام يرتسم الشفاء على محياه ويمسك بيده قطعة قماش حيث يتنقل بين السيارات ويقوم يتنظيفها يقول الطفل محم أعمل منذ فترة في مسح السيارات و السبب عملي هو لتحصيل القوت لعائلتي حيث توفي أبي منذ ثلاث أعوام و والدتي رغم عملها ورغم المساعدات من بغض الجهات الا أننا لا نستطيع توفير حاجيات أسرة تتكون من سبعة افراد ، يضيف محمد قائلاً الحياة صعبة وطفولتنا مقتولة فأنا بدلا ان احلم بالالعاب احلم بتنظيف السيارات وباشقائي الصغار انني أعتبر نفسي رب أسرة عليه ان ينسي بانه طفل .

هـل الآباء متهمون ؟!

أرباب العمل من جانبهم خملوا اباء الطفال مسئولية عمالتهم حيث أوضح " المعلم " يونس صاحب إحدي ورشات النجارة بان الآباء في بعض الأحيان يجلبون أبناؤهم معهم ويطلبون منا تشغيلهم بهدف تعليمهم للمهنة و البعض الآخر يطالب تشغيلهم للحصول على نقود و يتم الاتفاق مباشرة بيني وبين والد الطفل .

وأشار يونس بان الأطفال الذين يعملون عنده يوزع عليهم العمل بما يتلاءم مع قدرتهم وخبرتهم وعليه ايضا يتم تحديد مقدار الآجر لهم .

زحول ضرب الأطفال قال مسألة الضرب موجودة في المدارس و المنازل ونحن عندما نضرب لا يكون هدفنا الضرب المؤذ بل لإرشاد هذا العامل الصغير لإتقان عمله ولكي لا يقع بنفس الخطأ مرة اخري حيث كل خطأ في مهنتنا يكلف " الشئ الفلاني " .

اما محمد صاحب ورشة سمكرة سيارات قال بأن الأطفال الذين يجلبونهم لهذه الغاية .و اضاف بان هذا الأمر لا يعني حرمانهم من الأجر الذي هو عبارة عن مصروف يومي يشجعهم على المضي في العمل و التعلم

الواقع الاقتصادي / و عمالة الأطفال

الأختصاصية النفسية عزة محيسن تقول : هذه الظاهرة غير الصحية بدأت تنتشر وتتزايد بشكل ملفت للنظر نتيجة للأوضاع و المتغيرات التي نعيشها بالإضافة لزيادة عدد السكان وارتفاع معدلات البطالة الأمر الذي دفع بعض الأهالي لإجبار ابنائهم الصغار على العمل لعدم مقدرتهم " الأهل " على توفير متطلبات الحياة الصعبة

وتضيف : عندما يزيد عدد أفراد الأسرة مع عدم توفير عمل او عمل اضافي لإشباع احتياجاتها فهذا يؤدي لضعضعة وضعها الاقتصادي ، ويعمل على تحسينه ياتي على حساب الأطفال و الأبناء .

وتوضح من خلال تجربتها الشخصية بأن هناك العديد من الأسر التى تدفع بأطفالها للعمل لعدم مقدرة الأب على العمل ( مريض او مشغول ) أو لعدم تزفر عمل له ( بطالة ) مما يدفع هذه الأسرة لإجبار أطفالها على العمل وتحصيل النقود اللازمة لسد احتياجاتها ومتطلباتها .

أضرار

وعن الأضرار التي تلحق بالطفال العمال قالت : الطفل يمر بمرحلة مختلفة ، و في كل مرحلة تصبح لديه تطلعات و عليه متطلبات إذا لم تتشبع أو تحقق قد تصيب الطفل بأزمة تؤثر عليه نفسيا ويتحول لشخصية عدوانية غير سوية .

آثار العمالة على التربية

وعن اثر العمالة على الطفل وتربيته قالت : " هذا الأمر يرتبط بوعي الطفل وشخصيته ، وأما عن اندفاع الطفل للعمل هل يكون انطلاقا من ذاته واحساسه بالمسئوليات الجيدة الملقاة عليه " و توضح بان هذا الأمر يخفف عما قد يعانيه الطفل جراء وعيه للعمل الذي يقوم به .

وتضيف ما اذا نفع الطفل للعمل فهذا يؤثر بالسلب عليه وتنشأ لديه فجوة بينه وبين أقرانه الذين يذهبون الى المدرسة او ممن يعتني بهم من أفراد اسرته مما يولد لديه الحقد .

واكدت بأن أي طفل يعنف من قبل رب العمل أو غيره قد تتأثر شخصيته وتولد لديه العدوانية لذا يعمل على ازاحة وتفريغ هذا العنف فيمن حوله وإن لم يستطع ذلك قد يفرغه في نفسه عبر التدخين و الإدمان او أشياء أخري .

وحملت محيسن الدولة نفسها المسئولية ودعتها لرعاية هؤلاء الأطفال وحمايتهم وصون حقوقهم وحرياتهم .

أسباب أم دوافع

يوضح الأختصاصي الإجتماعي سمير زقوت انه لا توجد دوافع للظاهرة بل أسباب موضحا أن دوافع الطفل هي الاستماع و اللعب و الذهاب للمدرسة .

وافاد ان الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة تتمثل في الوضع الاقتصادي تتأثر بمرحلة العبور التي تمر بها فلسطين من مرحلة اللادولة الى مرحلة الدولة و قال : في هذه المرحلة تكون الجوانب الاقتصادية غير واضحة وبالتالي اقتصادية شديدة وعليه يصبح " هم " الأباء هو الحصول على قوت يومهم أما بخصوص الجانب الاجتماعي أفاد بان بروز المشاكل الاجتماعية ومنها الطلاق وما يترتب عليه من ضياع للأبناء وتشريدهم بين عائلتي الأب و الأم قد يدفعهم للعمل مبكراً لسد احتباجاتهم .

و عن الآثار الاجتماعية لهذه الظاهرة قال : الأسرة من الجانب الاجتماعي هي حاضنة الطفل واذا لم يجد العطف و الحب و الحنان داخلها فأين سيجده ؟

وأضاف مؤكداً ان هذا الطفل سيصبح انسانا يكره الأسرة و المجتمع لأن الأسرة لم تعطه حقه كطفل وبالتالي يتحول لـ " معول " هدم داخل المجتمع الذي لم يرحمه هو واسرته .

نطالب بإيجاد تنسيق

وبينت اخلاص جميل مدير عام الرعاية الاجتماعية و التأهيل في وزارة الشئون الاجتماعية أنه لا توجد لدي الوزارة الأدوات او الآليات التي تستطيع من خلالها متابعة هذه القضية ؟ و المطالبة بإيجاد تنسيق بين وزارتي الؤون الاجتماعية و العمل لتطبيق القانون الخاص بعمالة الأطفال و الحد منها ووضح مواصفات ومقاييس للمؤسسات التأهيلية التى تستقبل مثل هؤلاء الأطفال .

و في ردها على الاتهامات التي توجه للوزارة وتقصير تجاه هذه القضية قالت : نحن في الوزارة نتمني الا يقتصر عملنا على مساعدة الأسر فقط بل تأهيلها أو تأهيل أحد أفرادها لكي تستطيع الاعتماد على نفسها .

وتضيف : لدينا خمسة عشرة مركزا مهنيا لتدريب أطفال الأسر المنتفعة من الوزارة ونحاول وضعهم على اول الطريق وعليه نحن غير مقصرين ولكني أشير بأن الوزارة لم تتلق موازنتها منذ سبتمبر 1999 وحتي اليوم وعليه كيف أطالب بعمل برامج ارشاد وتأهيل للفئات المحتاجة لرعاية ونحن لا نملك الامكانات المادية .

وتفيد بان الوزارة لوعلمت على إعالة كل اسرة فإنها بحاجة لموازنة دولة و عن جهود الوزارة للحد من هذه الظاهرة اوضحت انه اعداد مبني لرعاية الأحداث خصص جزء منه للاطفال العمال و الذين تنطبق عليهم المادة 16 من قانون العقوبات .

مشاريع

وكشف جميل في حديثها عن مشروع تتم دراسته حاليا يتم من خلاله الاتفاق بين الوزارة ومؤسسة الكوبكرز من جهة وارباب العمل من جهة اخري لإستيعاب الأطفال والأحداث الذين تخرجوا من مؤسسات الوزارة التأهيلية على ان يتم صرف مرتب لهم بالمناصفة بين القادمين على المشروع وارباب العمل واعتبرت جميل أن هذه المشروع بادارة خير اما العمل على قلبولهم واستيعابهم وكما ان الوزارة ستقوم من جانبها بزيارات تفقيدية دورية لهؤلاء الأطفال كل ستة أشهر لمتابعتهم .

القانون

المحامي رفيق أبو ضلفة المستثار القانوني لوزارة العمل الفلسطيني أوضح ان القانون رقم 16 للعام 1964 منع تشغيل الطفال الذين تقل أعمارهم عن الـ15 عاما ، وأن قانون العمل تضمن الكشف الطبي على الحداث .

للتاكد من سلامتهم وملاءمتهم الصحية للعمل كل 6 شهور كما حذر القانون من تشغيلهم في الصناعات الخطرة و الضارة او الأماكن الليلية و النائية البعيدة عن العمران و أشار المحامي ابو صفية بان القانون أقر لهؤلاء الأطفال العمال إجازة سنوية تستمر 3 أسابيع في العام ولا يجوز تأجيلها في حين انه يجوز تأجيلها للعامل الذي يزيد سنه عن الـ 18 عاما أما بخصوص الغرامة التى تفرض على رب العمل عند مخالفته لقانون العمل واستخدامه للآحداث أوضح أن الغرامة تقديرية للقاضي وقال كان يتوجب أن ينص في القانون على عقوبة معينة : موضحا أن هناك غرامات و عقوبات على مخالفي القانون في امور أخري مثل عدم توفر السلامة و الصحة المهنية إضافة للتأمين على العمال وما شابه ذلك .

مناشدات

وطالبت عزة محيسن الإختصاصية النفسية أهالي الأطفال بعدم إجبار أبنائهم ودفعهم لسوق العمل في حين دعت أرباب العمل لاحترام الأطفال العاملين لديهم .

ودعا زقوت لوضع أسس مدنية لتنمية اقتصادية اجتماعية شاملة حتي نعبر إلي بر الأمان ونتقل من مرحلة الاتوازن الى أين سيصل ؟

أما إخلاص جميل مدير عام الرعاية الاجتماعية والتأهيل في وزارة الشئون الاجتماعية فناشدت كافة الوزارت والؤسسات الوطنية المعنية بهذه القضية وضع خطة وطنية حول كيفية التعامل و التقيم مع الأطفال إضافة لوضع مقاييس وضوابط لتطبيق القوانين التى تؤهل هؤلاء الأطفال من جانبه طالب ابو صفية أولياء أمور الأطفال بعدم حرمانهم من نعمة الطفولة مثلهم في ذلك مثل باقي أطفال العالم موضحا بانه اذا كانت هناك حاجة ملحة لتشغيل الأطفال فيجب الا يعملوا قبل بلوغ ستة عشر عاما قائلاً : هناك اعتبارت لهذا الأمر منها الجسدية و الخلقية و العقلية لذا يجب على السلطة تكريس جهودها نحو الزامية التعليم حتي انهاء المرحلة الاعدادية ومن جانبنا نناشد كل من في قلوبهم رحمة من مواطنين ومسؤولين وزارت ومؤسسات للوقوف في وجه هذه العمالة التى تسرق براءة أطفالنا وتقتلها يوما بعد يوم وعليه نطالب بتوحيد كافة الجهود من فبل الوزارت المؤسسات المعنية للحد من هذه الظاهرة و القضاء عليها وتأهيل من مارسوا العمل في سن صغيرة وتوفير فرص عمل أفضل لهم بعد تعليمهم في مؤسسات خاصة تؤهلهم بشكل سليم وتوعيهم لحقوقهم وما عليهم تقديمه لخدمة وطنهم .